حميد بن أحمد المحلي

82

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

علي عليه السّلام إليهم أبا أيوب الأنصاري ، وصعصعة بن صوحان ، ثم سار إليهم بنفسه في اليوم الثالث ، واحتج عليهم فندموا على ذلك وانصرفوا إلى الكوفة ، وأجمع أمير المؤمنين عليه السّلام على المسير إلى الشام ، ووافقوه على ذلك ، فجمع من الحجاز والبصرة ومن نواحيها أربعين ألفا ، وأنفذ على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة في ستة آلاف ، فمضى إلى أرض الجزيرة « 1 » ، وسار أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى نزل أرض مسكن ، فلما كان في بعض الطريق من الليل خرج من أهل الكوفة والبصرة سبعة آلاف ، وقيل : ثمانية آلاف رجل فأغاروا وقتلوا عبد الله بن خبّاب ابن الأرت وإلي المدائن وأمّ ولده وولدا له صغيرا ورجلا من بني أسد كان يحمل الميرة إلى عسكر علي عليه السّلام ، فقيل لعلي عليه السّلام : كيف تخرج وعدونا في مكاننا يغير علينا ! فانصرفوا وانصرف أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الكوفة ، ومضى الخوارج إلى شهرزور ونواحيها ، يغيرون ، ويقتلون ، ويسبون ، ورئيسهم من أهل الكوفة عبد الله بن وهب وزيد بن حصين ، ومن أهل البصرة « 2 » مسعر بن فدكي والمستورد ابن علقمة ، فسار إليهم علي عليه السّلام مع قيس بن سعد وسهل بن حنيف ومعقل بن قيس وشريح بن هاني ، ومالك الأشتر في زهاء عشرة آلاف حتى انتهى إلى النهروان في عسكره فوجد القوم قد تجردوا للقتال واستقبلوه بصدور الرماح ، فنادى أمير المؤمنين عليه السّلام قنبرا فقال : يا قنبر ناد القوم ما نقمتم على أمير المؤمنين ؟ ألم يعدل في قسمتكم ، ويقسط في حكمكم ، ويرحم مسترحمكم ، لم يتخذ أموالكم دولا ، ولم يأخذ منكم إلا السهمين اللذين جعلهما الله سهما في الخاصة وسهما في العامّة ، فقالت الخوارج : يا قنبر إن مولاك رجل جدل ، وهو رجل خصم ، وقد قال الله تعالى : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [ الزخرف : 58 ] وهو

--> ( 1 ) الجزيرة : موضع بعينه ، وهو ما بين دجلة والفرات . مختار الصحاح ص 102 . ( 2 ) الجزيرة : موجودة في ( ج ) فقط .